للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بذلك قام في وجهه بعض لصوص العدوة وجرحه فكثر الهرج والمرج وخاب مسعاه، ولما بلغ المترجم الخبر اشتد غيظه ونهض من تازا، وخيم على ضفة وادى فاس واستولى عليها وسَبَى (١) أهلها وجذع بل همّ بقتلهم ولكن الله عصم دماءهم.

وفى حادى عشر رجب من العام نزل عبد الله برأس المال، فخرج إليه صاحب الترجمة فهزم ومات من جنده نحو الخمسمائة، ولحق بمحلة كانت له بالدلاء، ودخل عبد الله فاسا.

ثم ثار أبو العباس أحمد بن أبي على الساورى وكان في أول أمره فقيها صرفا ثم انتحل التصوف، وصار يصرح بأنه المهدى المنتظر، ثم دعا لنفسه وزعم أن السبب الداعى له لذلك تفاقم البدع وتكاثر المناكر وأنه بصدد الجهاد شأن كل ثائر فتان، فاستخف أفئدة العوام، إلى أن كان من أمره ما هو مسطور في بطون التواريخ، فخرج على عامل المترجم على سجلماسة الحاج المير فهزمه ودخل سجلماسة.

ولما بلغت الهزيمة صاحب الترجمة عقد لأخيه عبد الله المدعو الزبدة على جيش جرار فلما علم به أبو على سار لدرعة وبها لحق به عبد الله، ولما التقى الجمعان كانت الهزيمة على جيوش صاحب الترجمة، وقويت شوكة أبي محل وملأت مهابته القلوب، وشاركت في طاعته سجلماسة ودرعة ثم تشوفت نفسه لاحتلال مراكش فتوجه إليها.

ولما اتصل الخبر بصاحب الترجمة وجه جيشا للقائه فهزم الجيش وفر زيدان لآسفى، وهم بالعبور لبلاد العدوة ودخل أبو على مراكش.


(١) تحرف في المطبوع إلى: "وسب أهلها".

<<  <  ج: ص:  >  >>