للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ريال وألفا من الخيل بسروجها وعدتها وألفين من العسكر، فالتزموا ذلك وشرعوا حينا في الدفع، ولم تكن إلا مدة يسيرة حتى أكملوا الخيل والعسكر وجل المال، ولم يبق منه إلا البعض ولا زالوا يدفعون، وفي أثناء هذه الإقامة أمكن الله من الفاسد الغوات الدمناتي الذي كان حامل راية فساد النحيس بن النجس وأتي به فطيف به في المحلة السعيدة على حمار وصفد وسجن.

وبعده أُتي بسالم الرحماني كاتب الفاسد المذكور فألحق بالغوات في السجن، وكانا كالبشيرين بحصول رفيقهما الفاسد الكبير، فلم تكن إلا مدة يسيرة حتى أمكن الله منه كذلك، وأتي به للمحلة السعيدة مصفدا ذليلا حقيرا، فعاينه سيدنا المنصور بالله، وجمع عليه كبراء الجيوش والعساكر السعيدة وأعيان الحضرة وقواد القبائل، فعاينوه على هذه الحالة المقررة، ثم أُركب على جمل أعرج وطيف به في المحلة السعيدة عاري الرأس والصفع في قفاه وسخط الله ينزل عليه من كل ناحية حتى كاد أن يموت من العذاب، ثم صفد من يده ورجله وعنقه وسجن في قفص من حديد كالخنزير أو الكلب العقور.

ولا زال أيده الله ينظر في أمره بعد أن جمع القضاة والعلماء على نازلته وحكموا عليه بما حكم به الشرع في المحاربين، وسجلوا الحكم ولم يبق من فضل الله وسعادة مولانا المنصور بالله من يشار إليه بفساد في الحور أصلًا فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، وحتى رفيقهم دحان الصنهاجي السرغيني الذي كان معهم على الضلال ساقته العناية قبلهم في خفارة ولد سيدي ابن داود تائبا خاضعا متذللا، فاقتضت المصلحة تأمينه لظهور أدلة صدق توبته، وولاه سيدنا نصره الله على إخوانه، وهو الآن على غاية من الاستقامة، وأعلمناكم بهذا على سبيل الإجمال والتعجيل، ريثما ترد المكاتب الشريفة بتفصيله لما نعلمه من تشوفكم لأخبار ذلك، ولتسروا بحقيقة الواقع، ولم يبق إن شاء الله

<<  <  ج: ص:  >  >>