تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حُسْنُ الإلقاء

لاختيار المعاني وحسن تنسيق الألفاظ وَقْعٌ في نفوس السامعين بليغٌ، ومما يزيد الخطبة حُسْنًا على حسنها، أن يُجيد الخطيب إلقاءها، ونعني بإجادة الإلقاء: أن لا يستمرَّ في نُطقِه بالجُمَل على حالٍ واحدة، بل تكون الجمل متفاوتةً في مظاهرها، من نحو رفع الصوت وخَفْضِه، وتفخيمه وترقيقه، والوقوف عند جملة، أو وصله بأخرى، والضَّغْطِ على الكلمة أو التلفُّظ بها في هَوَادَةٍ، وأنتم تعلمون أنَّ من هَيْئَات النطق بالجملة ما يُشعِرُ بابتهاجِ الخطيب أو حزنه، ومنها ما يُلاءم الجمل التي يلقيها وهو واثقٌ بصِحَّتها، ومنها ما يُلاءم الجمل المرسلةَ لتهكُّمٍ أو مزاحٍ، ومرجع هذا كلِّه إلى ذكاء الخطيب وسلامةِ ذَوْقِه.

وجودةُ إلقاء الخطبة هي التي تجعل لسماعها فضلاً على قراءتها في صحيفة، وكم من خطبةٍ يُحسِنُ الرجلُ إلقاءَها فيجدُ الناسُ في سماعها من الارتياح وهِزَّةِ الطَّرَبِ فوق ما يجدونه عندما يقرؤونها في صحيفة، أو يستمعون إلى من يسرُدها عليهم سَرْدًا متشابهًا.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير