فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب الأغاني]

الجزء الأول - طبعة دار الكتب المصرية (*)

من أفضل الخِدَم التي قامت به دار الكتب المصريّة طبعُها (الأغاني) بغاية الضبط والإتقان. وايمُ الله إنه لأثرٌ خالد يقدره الأحياءُ قدرَه، كما أنه يبقي لها في الغابرين لسانَ صدق لا يمحوه تطاولُ الأزمان.

و (الأغاني) ديوانُ العرب وجامعُ أشتات محاسنهم، بل هو قِمَطْرٌ مليء علمًا وحكمة، وظَرْفٌ كلّه ظرف؛ فلا غرو أن بذلوا فيه من العناية ما يستحقه، ومن الاهتمام ما هو حقّ مثله.

لقد كنتُ طالعتُ من الطبعة السالفة جزءًا أو جزءين فأحاطت بي السآمة والكلال، لكثرة ما كنت أحتاج إلى مراجعته من الدواوين، لوفرة أغلاطها. ولكن هذه الطبعة لما وردتْني أخذت أسَرّح نظري في روض محاسنها، وأُجيل خاطري في صفحاتها، فلم يمض يوم أو يومان وقد أنجزتُ الجزء الأول مطالعةً.

وكنت في مطاوي المطالعة أُعلم بالقلم الرصاص على بعض ما كان يختلج بخاطري ثم أني الآن أجمعه لا لأغمِط مصححيه الفضلاء النحارير قدرَهم، بل لانخرط في سِلكهم وأنضويَ إلى جُملتهم، وإن لم تكن هذه الملاحظات بشيء يُذكر أو يُلتفت إليه بجنب ما عانَوْه من المتاعب. إلا اني أرتجي من عميم لُطفهم وكريم سجاياهم أن يقبلوا هديّة غريب حريص على ما يُعلي شأن هذا اللسان -والنيَّة أن أواصل مطالعة سائر الأجزاء في إبان ظهورها وأبدي ما عندي فيها- والله المرجوُّ أن يوفقنا لما فيه مرضاتُه.

جامعة عليكره (الهند)

عبد العزيز الميمنيُّ الراجكوتي


(*) نشر في مجلة "الزهراء" عدد الربيعين 1346 هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>