فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نسخة تاسعة من ديوان ابن عُنين (*)

أعارني الحكيم (الطبيب) السيد مظفر حسين بكراجي في 9 شعبان سنة 1378 هـ نسخته فن ديوان ابن عنين. وكان طال مُقامُه بحيدر آباد الدكن. ومن غرامه وهواه في الأسفار والآثار اجتمع لديه منها مبلغ لا ينكر قدرُه. فباع منها جملة لخزانة ميربور وفيها نسخة جليلة من ديوان ابن الساعاتي. وقد بقيت عنده بقايا أكثر من نصفها فيها كل عِلْق مفنَّة يشدّ إليه الرحال. والظاهر أنه يبيعها لخزانة دار التُحَف بكراجي.

ولما سرَّحت فيها نظري وعارضتها بطبعة الصديق الأستاذ الفاضل خليل مردم بك من ثمان نسخ وجدتُ فيها نحو 34 ما بين مقاطيع وقصائد فاتت النسخ، وبعض أخبار وروايات لا يخلو تقييدها من فائدة زائدة، فصحَّت عزيمتي على تعلقيها ولَمِّ شَعَثها وضبط شواردها وعرض فرائدها.

وهي بقطع وسط أميل إلى الثمن في 108 أوراق. والمسطرة تتراوح بين 18 إلى 15 سطرًا في الغالب وربما تقلّ وتنزل. بعدّة خطوط لا تقل عن خمسة بما يدلّ على أن بعض الزوّار أو الحجاج يكون زار الشام، فأوفزته الرحلةُ عن استنساخ الديوان على وجهه، فوزّعه على نحو مئة من كاتبين، وما كانوا كرامًا بَرَرة، فخبطوا وحرَّفوا. وكلها بالنسخ. وهي عربية المَنْصِب ليست من نتاج الهند أو السند وإنما تهنَّدتْ منذ قديم. وهذا يدلّ على أن الهند استأنستْ بزائرها فحافظت على وُدّه كما حفظت نسخة من شعره وإِن كان لم ينصفها بعد مغادرته لها إِذ قال:

وإذا سقى الله البلاد فلا سقى ... بلدَ الهنود سوى الصواعق والدِما

وقد تعاورت النسخة أيدي عدّة من الأصحاب يدلُّ على ذلك خطوطهم التي لم


(*) نشر في مجلة المجمع بدمشق على حلقات: 34/ 586 - 601, 35/ 46 - 60, 227 - 233.

<<  <  ج: ص:  >  >>