للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنفى (١) بذلك قولهم "قد بكيت". وقال ابن الدمينة:

أردت لكيما تجمعينا ثلاثة ... أخي وابن عمي ضلة من ضلالك

أردت بأن نرضى ويتفق الهوى ... على الشرك - كلا لا تظني كذلك

وقال آخر:

أليس قليلًا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل (٢)

وصف النظرة بالقلة، ثم تدارك فنفى أن تكون نظرته إليها قليلة.

باب كلا إذا كانت تحقيقًا لما بعدها

وذلك قوله [كلا] لأضربنك ومنه كتاب الله [عبس ١١]: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} "إن" يكون تأكيدًا وكلا زيادة تأكيد. ومثله [النبأ ٥,٤] {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}. وكان بعض أهل التأويل يقول: هو (٣) رد شيء قد تقدم إلا أنه لم يذكر ظاهرًا وذلك قوله {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} ثم قال كلا فهو رد على قوله مختلفون -ومعناها لا اختلاف فيه: ومن التحقيق قوله (عبس ٢٣) {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} أي أنه لم يقض ما أمر به -وكان بعضهم يقول معناها إن- ومثله [المدثر ٥٣]: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} ومنه [الانفطار ٩] {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} وهو تحقيق لما بعده، ومنه [المطففين ٧]: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)} و [المطففين ١٨]: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ} و [العلق ٦]: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق ١٥]: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ}.


= يدلان على ما ذهب إليه. قال ابن السيد كلا معناها الزجر والردع وقيل معناها النفي. والبيت يروى لبشار ويروى لعروة بن أذينة. وفي حاشية نسخة من أدب الكاتب أنه لِحكيم بن عبيد أبي جنة.
(١) الأصل "ونفى" وبيتا ابن الدمينة لا يوجدان في ديوانه ولا في كلمته الشهيرة على الكاف في الحماسة وأمالي القالي وغيرهما.
(٢) هو ليزيد بن الطثرية من كلمة أبياتها عشرة، أولها:
عقيلية أما ملاث أزارها ... فدعص، وأما خصرها فبتيل
(٣) الأصل "وهو" وظاهر كلامه في فقه اللغة ١٣٢ - وقد ألفه بعد هذه الرسالة كما صرح به- أن يرجع هذا القسم من كلا إلى قسم الردع، ولفظه: وهي إذا كانت صلة ليمين راجعة إلى ما ذكرناه قال الله جل ثناؤه {كَلَّا لَا تُطِعْهُ} فهي ردع عن طاعة من نهاه عن عبادة الله جل ثناؤه، ونكتة بابها النفي والنهي. وكان حق هذا القول أن يذكر في باب صلة الأيمان إلا أنا تبعناه في ذكره هنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>