للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو لا يدري كيف يجمعه جمع التكسير وكيف (١) يصغره النحويون يقولون في جمعه أبارق وفي تصغيره أبيرق. وكان أبو إسحاق الزجّاج يزعم أنَّه في الأصل سُمّي بالفعل الماضي (٢) وذلك الفعل استفعلَ من البَرَق (٣). أو من البرْق. وهذه دعوى من أبي إسحاق. وإنما هو اسم أعجميّ عُرب. وهذا العَبقَريّ (٤) الذي عليه اتّكاء [٢١] المُؤْمنين إلى أيّ شيء نُسب؟. فإِنا كنا نقول في الدار الأولى أن العرب كانت تقول أن عَبقَرَ بلاد يسكنُها الجنُّ، وأنهم إذا رأوا شيئًا جيّدًا قالوا عَبْقَرِيٌّ أي كأنه عَملُ الجنّ إذ كانت الإنس لا تقدر على مثله. ثم كثُرَ ذلك حتَّى قالوا سَيد عبقريّ وظُلْم عبقريّ قال ذو الرُمّة (٥):

حتَّى كأن حُروفَ القُفّ أَلبَسَها ... من وَشي عَبْقَرَ تجليلٌ وتنجيدٌ

وقال زُهير:

بخيلٍ عليها جِنّةٌ عَبْقريّة ... جديرون يومًا أن ينالوا وَيسْتَعلوْا (٦)

وإِن كان أهل الجنَّة عارفين بهذه الأشياء قد ألهمهم الله العلمَ بما يحتاجون إليه فلن يستغنى عن معرفته الولدانُ المخلّدون. فإن ذلك لم يقع إليهم. وإنا لنرضى بالقليل مما عندهم أجرًا على تعليم الولدان- فيبسم (٧) إليهم رِضوانُ ويقول إنَّ أصحابَ الجنة اليوم في شُغُل فاكهون؛ هم وأزواجُهم في ظلال على الأرائك متَّكؤُون. فانصرفوا رحمكم الله فقد أكثرتم الكلامَ فيما لا منفعةَ فيه، وإنما كانت هذه الأشياء أباطيلَ زُخرفتْ في الدار الفانية فذهبتْ مع الباطل. فإذا رَأَوْا جِده في ذلك


= ومثله في التاج. قال الفقير: فارسيته سطبر أو ستبر كما هو في جميع معاجمها لكل غلظ.
(١) في نسخة ولا كيف.
(٢) ونقل في التاج عن ابن جني في كتاب الشواذ [المحتسب] عن ابن محيصن أنَّه ظنه فعلًا إذ كان على زنته فتركه مفتوحا في قوله تعالى {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} على حالة. أقول فجل اللغوين المتأخرين ذكروه في مادة برق وهذا أَيضًا دليل على توهمتهم زيادة أس ت.
(٣) البرق بالسكون معروف وبالتحريك مصدر برق بصره كطرب تحير برقًا.
(٤) انظر معجمي البكري وياقوت واللسان والتاج رسم عبقر والمنسوب للثعالبي ص ١٨٧ وغيرها. وقال أعرابي ظلمني ظلمًا عبقريًّا ذكره الثعالبي فقط.
(٥) ديوانه ص ١٣٦. القف ما غلظ من الأرض والتنجيد التزيين.
(٦) الرواية الشائعة فيستعلوا.
(٧) في نسخة فتبسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>