فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكل علم تتركه النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة.

فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منه إلا ما مست الحاجة الضرورية إليه، وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل. وليس ذلك إلا علمان خاصة العلم بالله، والعلم بمواطن الآخرة وما تقتضيه مقاماتها حتى يمشي فيها كمشيه في منزله فلا ينكر شيئًا أصلًا، فإنه من أهل العرفان لا أهل النكران، وتلك المواطن مواطن التمييز لا مواطن الامتزاج التي تعطي (1) الغلط، وليتخلص (2) إذا حصل في هذا المقام أن يتميز من حزب (3) الطائفة التي قامت عندما تجلى لها ربها: نعوذ بالله منك لست ربنا، ها نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا. فلما جاءهم في الصورة التي عرفوه فيها أقروا به، فما (4) أعظمها من حسرة!

فينبغي للعاقل الكشف عن هذين العلمين بطريق الرياضة.

وكنت أذكر الخلوة وشروطها وما يتجلى فيها على الترتيب شيئًا بعد شيء، لكن يمنع من ذلك الوقت، وأعني بالوقت علماء السوء الذين أنكروا ما جهلوا، وقيدهم التعصب وحب الظهور والرياسة عن الاذعان للحق والتسليم له إن لم يكن الإيمان به. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

تمت

على يد العاجز

عبد العزيز الميمني

أواخر محرم الحرام 1344 هـ

بحيدر أباد

عن نسخة مشوهة


(1) كذا.
(2) الأصل: الخلص.
(3) الأصل: حرب.
(4) الأصل: فلما.

<<  <  ج: ص:  >  >>