فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقابلة. والأسف أنها لا تخلو من تحريف كثير. وهذا ما تخلص لي منها بعد تنقيحها مع مغامز بقيت فيها:

هذه يتيمة الدهر وفريدة العصر، غزيت إلى سبعة عشر شاعرًا كل منهم قد ادَّعاها وهو يكذَّب في دعواه. وسبب تسميتها بذلك أن ملكة اليمن آلت على نفسها أن لا تتزوج إلا بمن يقهرها بالفصاحة والبلاغة ويذلها في الميدان، فلم يتفق ذلك لأحد مدة طويلة، فسمع بها بعض الشجعان البلغاء وجاء يطلب محلها فمر ببعض أحياء العرب فأضافه كبير الحي وسأله عن حاله، فأخبره بما هو فيه وأطلعه على القصيدة المذكورة. وكان ممن خطب المرأة سابقًا فحمله الطمع على أن رضخ رأس الرجل بحجر إلى أن مات. وأخذ القصيدة المذكورة وأضافها لنفسه وذهب إلى المرأة ليخطبها وذكر أنه كفؤ لها - فقالت له: من أيّ الديار [أنت]؟ قال من العراق. فلمَّا اطَّلعتْ على القصيدة رأت فيها بيتًا يدلّ على أن قائلها من تهامة، فصرخت بقومها وقالت: الزموا هذا فإنه قاتل بَعْلي. فأخذوه وعذَّبوه فأقرّ بما فَعل. فرجعوا إليها به، فأمرت بقتله، فقتلوه. وآلت على نفسها أن لا تتزوّج بأحد بعده كرامةً لهذه القصيدة، وهي هذه:

الطلل

هل بالطلول لسائل رَدُّ ... أم هل لها بتكلّمٍ عهدُ

درس الجديد جديد مَعْهدِها ... فكأنّما هي رَيطة جَرْد

من طول ما تبكي الغيومُ على ... عَرَصاتها ويُقَهْقِة الرعد

وتُلِثُّ ساريةٌ وغادية ... وَيَكُرُّ نحس خلفَه سعد

تِلْقاءَ شاميةِ يمانيةٌ ... لهما بِمَوْرٍ (1) تُرابها سَرْد

فكست بواطُنها ظواهرَها ... نَوْرًا كأنّ زَهَاءَه بُرد (2)

يعدى فيسري نهجه حدب ... وامي العرا ويزيده عهد (3)

فوقفتُ أسألها وليس بها ... إلَّا المَها ونقانقٌ زبْدُ


(1) في الأصل "يمور" وأظنه مصحفا.
(2) الزهاء بالفتح النضرة.
(3) كذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>