فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

(وكم مثلِها فارقتُها وهي تَصفِر)

ولم أذكر ما ذكرت مما وقع فيه السهو أو انحرف عن سَنَن الصواب ونهج السداد والعياذ بالله إزراءً بهم أو غضًّا منهم أو تنديدًا بالهَفوات، أو وضعًا من رَفيعات أقدارهم بالسقطات، وكيف وما استفدت إلا من تصانيفهم ولا انتفعت إلا بتآليفهم، وما اهتديت إلا بأنوارهم ولا اقتفيت إلا لواحِب آثارهم، وما حملت ذلك إلا على الغلط من الناسخين لا من الراسخين أو أنهم لفرط اهتمامهم بالإفادة لم يَتفرَّغوا للمعاودة والمراجعة، فهم القدوة وبهم الأسوةُ رحمنا الله تعالى وإياهمٍ وجَزاهم عن جِدّهم وجُهدهم خيرًا، ولو ذكرتُ لكل كتاب صُنف في اللغة نموذجا لطال الكلام وسَلِس النظام؛ فلما رأيت مسلكَ التناول من هذه الكتب شائكًا وَعْرًا قلتُ لنفسي (1) "أطِري فإنك ناعلة" وسُقت هذا الكلام أمام شروعي في الكتاب مَزجرةً لكل ناقص وقد قيل:

لا تَهنَّأ من تمنَّى مَع نفسٍ جاهلة ... أن يساوي من تَعنَّى في نفيس الجاه له

وأسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه ومقربًا من رحمته فقد فسرت فيه عدة آيات من كتاب الله تعالى وقطعة صالحة من غرائب أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحاديث الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين وأرجو من عميم فضله أن يُسيّر هذا الكتاب في الآفاق ويُهِب عليه قَبولَ القَبول ويَعْصِم من الزلل والخلل والخطأ والخَطَل وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.

عبد العزيز الميمني

بدمشق الفيحاء 17/ 7 / 60 م


(1) في الأصل بالطاء والظاء معًا؛
(لجنة المجلة): وهو مَثَلٌ جاء في اللسان (نعل) تفسيره بأنه أراد أدّلي على المشي فإنك غليظة القَدَمين غير محتاجة إلى النعلين، وأحال الأزهري تفسير هذا المثل على موضعه في حرف الطاء.

<<  <  ج: ص: