للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يريد بقوله: «ما يراد امتثالها»، أى ما يراد اقتصاصها، يقال: أمثلنى من هذا الرجل، وأقدنى وأقصّنى بمعنى واحد.

فأما قوله: «لا يورّع»، أى لا يحبس، ولا يمنع، يقال ورّعت الرجل توريعا إذا منعته وكففته، والورع هو المتحرج (١) المانع نفسه مما تدعوه إليه، يقال ورع ورعا ورعة؛ قال لبيد:

أكلّ يوم هامتى مقزّعه (٢) ... لا يمنع الفتيان من حسن الرّعة (٣)

ويقال: ما ورّع أن فعل كذا وكذا، أى ما كذب (٤)، فأما الورع بالفتح فهو الجبان.

وأما الطّروقة/ فهى التى قد حان لها أن تطرق، وهى الحقّة. وقوله فى الرواية الأخرى «إلا من أعطى من رسلها» فالرّسل اللبن. والإفقار: هو أن يركبها الناس، ويحملهم على ظهورها، مأخوذ من فقر الظهر، والإطراق: للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله. وذكر الإطراق فى هذه الرواية أحبّ إلى من الطّروقة لأنه قد تقدم من قوله: «إنه يعطى الناب والبكر والضرع والمائة» فلا معنى لإعادة ذكر الطّروقة. وقوله فى الجواب «يغدو الناس فلا

يورّع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه قائدا له (٥) ثم يردّه» لا يحتمل غير الإطراق، ولا يليق بمعنى الطّروقة.

*** [بعض أخبار قيس بن عاصم]

وكان قيس بن عاصم شريفا فى قومه، حليما ويكنى أبا على، وكان الأحنف بن قيس يقول:


(١) ت: «هو الرجل المنحرج».
(٢) من أرجوزة فى ديوانه ٧ - ٨، وفى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى: أكل يوم أحارب وألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسى، والأقزع: الأصلع؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه».
(٣) حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التى قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة والتحرج. وهذا الحديث خارج مخرج التذمم».
(٤) حواشى الأصل، ت، ف: «قوله: ما كذب [بالتخفيف] أى ما لبث أن فعل كذا، وما كذب [بالتشديد]، أى ما جبن، وحمل فلان فما كذب [بالتشديد] أيضا، أى صدق الحملة فى الحرب».
(٥) ت، د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «ما بدا له».