فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالين أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه اللهم صل وسلم عليه.

أما بعد: فاعلموا معاشر المسلمين أنه كما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة يحرم على السامع استماعها وإقرارها، فيجب على من سمع إنسانًا يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررًا ظاهرًا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك .. وما قيل في هذا المعنى:

وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به

فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه (1)

إخوة الإسلام مصيبتنا في المجالس المجاملة الزائدة عن الحدود الشرعية، فقد يتكلم أحد الحاضرين بكلام لا قيمة فيه، بل ربما كان فيه ضرر على الآخرين فلا يجد- أحيانًا- من ينكر عليه، أو يصرف الحديث إلي ما هو أولى وأحرى بعيدًا عن أعراض المسلمين وتجريحهم والتشهير بهم، ويرحم الله عمر وهو القائل: عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء.

وتنبهوا- معاشر الصالحين- لمقولة الحسن يرحمه الله: «والله للغيبة أسرع في دين الرجل المؤمن من الأكلة في الجسدي» (2).


(1) الأذكار للنووي/ 291.
(2) الإحياء 9/ 1599.

<<  <  ج: ص:  >  >>