للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيها الصائم أدرك نعمة الله عليك وتدارك نفسك وتقرب إلى مولاك، وأضمر جيادك، والملتقى في جنان الخلد إن قبلت منا صلاة وطاعات وإحسان! !

يا أخا الإيمان افتح قلبك لداعي الخير، ولا يصدنك الشيطان وأنت في شهر الصيام فتقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، أتدوي لم سُمي رمضانُ برمضان؟ قال العلماء: لأنه يرمِضُ الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة- من الإرماض وهو الإحراق-.

وقيل: لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرملُ والحجارة من حرارة الشمس (١).

فما نصيبك أيها الصائم من هذه وتلك، ذلك سؤالٌ أطرحه على نفسك، وأنت في بداية الشهر، وأجب عليه في نهايته وإياك أن تظلم نفسك بنفسك، وسيُقال لك يومًا من الأيام {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (٢).

يا أخا الإيمان أسوق لك أنموذجًا صالحًا للاعتبار في (الصيام أو القيام، وفي حياة السلف عمومًا عبرٌ توقظ الغافلين وهممٌ تشدُّ أصحاب العزائم الصادقين.

وقد روي أن قومًا من السلف باعوا جارية لهم لقوم آخرين، فلما أقبل رمضان أخذوا يتهيأون بألوان المطعومات والمشروبات فلما رأت الجارية منهم ذلك قالت: ولم تصنعون ذلك؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئتُ من قومٍ السنةُ عندهم كلُّها رمضان، ولا حاجة لي فيكم، ردوني إليهم ورجعت إلى سيدها الأول.


(١) تفسير القرطبي ٢/ ٢٩١.
(٢) سورة الإسراء، آية: ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>