فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله صاحب الفضل والإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد المنان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام اللهم صل وسلم عليه وعلى ستائر الأنبياء والمرسلين.

أيها المسلمون: هذه جملةٌ من التنبيهات والوصايا أذكر بها نفسي وإخواني الصائمين، ومن تذكر فإنما يتذكر لنفسه، والله يقول {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} فكن من أهل الخشية ولا تكن من الأشقياء

التنبيه الأول: احفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وإذا صمت لله فلتصم منك الجوارح كلها عما حرم الله، وكم هو غريبٌ وعجيب أن نلحظ بعض الصائمين قد امتنع عمَّا أحل الله له مؤقتًا من المطعم والمشرب والمنكح- تقربًا لله- ولكن فاته أن يمنع نفسه عما حرم الله عليه أبدًا من الغيبة والنميمة وقولِ الزور أو سماع المحرم، أو رؤيته، وقد صح في الخبر «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (1).

التنبيه الثاني: يروعك أكثر في حياة بعض الصائمين ازدواجية مشينة في الشخصية، وفهم غريب للحكمة من العبادة فتراه يظل صائمًا نائمًا عن الصلوات المكتوبة، وربما أخَّر الصلاة حتى يفوت وقتها، وربما جمع الصلاتين مع بعضهما، أما صلاة الجماعة فزهدُه بها شمل رمضان إلى شعبان وشوال .. ترى أيجهل هذا الصنف أم يتجاهل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ


(1) رواه أحمد والبخاري وغيرهما (صحيح الجامع 5/ 356).

<<  <  ج: ص:  >  >>