للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيها المسلمون المعلم الثاني والبارز في تاريخ اليهود هو نقضهم العهود، قال تعالى {الذين عاهدت منهم ثم ينقدون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون} (١).

وقال تعالى {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} (٢).

فهذه شهادة القرآن، فما هي شهادة الواقع على هؤلاء الأقوام؟ لقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب بينه وبينهم كتابًا حين وصل المدينة، فهل التزم اليهود العهد واحترموا الميثاق؟ كلا فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر وانتصار المسلمين على المشركين، والمعاهدة لم يمض عليها إلا سنة (٣).

وغدرت يهود بني النضير بعد غزوة أحد وتجرأوا على المسلمين بعد ما أصابهم في غزوة أحد.

وغدرت بنو قريظة عهدهم في أشدّ الظروف وأحلكها على المسلمين يوم الأحزاب، فإذا كانت هذه أخلاقهم مع من يعلمون صدقه، ويعتقدون نبوته، فهل يرجى منهم حفظ العهود مع الآخرين، هل يتوقع صدق اليهود في معاهداتهم مع من يرونهم أضعف وأقل شأنًا؟

إن اليهود قوم بهت، كلما قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه الذي كان يهوديًا فأسلم، وهم ينظرون إلى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم أنها للضرورة ولغرض مرحلي ولمقتضيات مصلحة آنية، فإذا استنفد الغرض المرحلي نقض اليهود الميثاق من غير استشعار بأي اعتبار خلقي أو التزام أدبي (٤).


(١) سورة الأنفال، الآية: ٥٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٠٠.
(٣) انظر د. العمري: السيرة النبوية الصحيحة ١/ ٢٧٦.
(٤) معالم قرآنية/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>