للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوصول إليها، منهم من يراها في المال والولد، ومنهم من يراها في الجاه والمنصب، ومنهم من يراها في توفر الشهواتِ يعَبُّ منها عبًّا، غير آبهٍ بما يحلُّ وما يحرم، ولا فرق عنده بين ممنوعٍ ومشروع، ومنهم من يراها في السبقِ في مجالِ الصناعةِ والاختراع ومنهم من يراها في القصورِ الفارهة، والحسانِ الغانية، والخيلِ المسوَّمة والأنعام والحرث، وكل ذلك من متاعِ الحياة الدنيا الفانية، ولكن ثمةَ ما هو أنفعُ وأبقى.

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (١).

أجل لقد أخطأ طريق السعادةِ فرعونُ الذي ظن الملكَ والجبروت طريقَه الآمنَ الدائم، فقال قولتَه الظالمةَ الآثمة «يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي» وأعلن على الملأ عقيدتَه الجائرة {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} وجعل فيه عبرة وكان لمن خَلفهِ آية وأبصر هو وجندُه المخدوعون به آثارَ الشقوة وهم بعدُ لم يفارقوا الدنيا، أعلن الندمَ والتوبة ولكن هيهات (٢) {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (٣).

أيها المسلمون حين أضل طريقَ السعادة فرعون ومن على شاكلتِه في الكفر والطغيان، وجدها فتيةٌ مستضعفون آمنوا بربهِّم واعتزلوا معبودات قومهم، وكان


(١) سورة آل عمران، آية: ١٥.
(٢) انظر: -خطب الفوزان ١/ ١٨٤.
(٣) سورة يونس، الآيتان: ٩١، ٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>