للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورأبُ الصدع قبل تصدع البنيان، وليس الناسُ وملائكةً معصومين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فكلُّ ابن آدم خطّاء، ولو قُدِّر لبيت أن يسلم من خلافٍ أو خطأ لسلم بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} الآيات (١)، علم المسلمون أن الخطأ من طبع البشر، وأن التوبة تطلب من أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأن الطلاق قد يقع منه صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ووقوعه من غيره من باب أولى.

ومع اعتبار ذلك كله فيندب إلى الإصلاح بين الزوجين المتخالفين: {وإن امرأة خافت من بغلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} (٢).

ويؤمر الأزواج ممن يخافون نشوزهن بالموعظة والهجر في المضاجع والضرب غير مبرح: {والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} (٣).

ولابد للزوجين المريدين للإصلاح أن يصلحا ويوفق اللهُ بينهما كما قال تعالى: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرًا} (٤).

ألا يا أيها الزوج المريد للفراق ترفق وتأمل في العواقب قبل أن تقدم على الفراق. ويا صاحب القرار رويدك حتى تهدأ النفس الثائرة، وتسكن العواطف


(١) سورة التحريم، آية: ١.
(٢) سورة النساء، آية: ١٢٨.
(٣) سورة النساء، آية: ٣٤.
(٤) سورة النساء، آية: ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>