للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاء في كلام العرب: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت إخوته (١).

ويظل الوفاء يلازم المؤمنين وهم يُحتضرون، فقد ورد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حين حضرته الوفاة قال: إنه خطب إليَّ ابنتي رجل من قريش، وقد كان مني إليه شبه الوعد، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق، أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. وهو بذلك يشير إلى حديث: ((ثلاث من كن فيه فهو منافق .. )) (٢).

أيها المسلمون! هذا ومما مضى هو ميزان الحقِّ والدين في الوفاء بالعهود واحترام العقود، وإن وجد في دنيا الناس أن الغدر والمماطلة ونقض العهود نوع من الحنكة والدهاء والألمعية والشطارة؟ ولكن يظل الحقُّ مطلبًا، والأوفياء نماذج تُحتذى.

عباد الله! هناك ممارسات خاطئة في أدب المعاملة، فقد تجد جاهلًا يحسب أن الدين علاقة بين العبد وربِّه فحسب، فتراه يُقيم الفرائض وربما أتبعها النوافل، لكنه لا يقيم وزنًا للتعامل مع عباد الله، لا يرعى حقوقهم، ولا يؤدي لهم واجباتهم، يعتدي على حقِّ هذا، ويُماطل في حقِّ آخر، ويشتم ثالثًا، ويضرب رابعًا .. الحلالُ ما حلَّ بيده، والحرام عنده ما عجز عن الحصول عليه ذلك صنف حُكم عليهم بالإفلاس وسماهم الر سول صلى الله عليه وسلم بالمفلسين، كما جاء في حديث: ((أتدرون من المفلس؟ )) إنها مفاهيم خاطئة لا يسأل عنها الدين، وسلوكيات منحرفة من الظلم أن يشوه بها تاريخ المسلمين.


(١) فقه السنة، سيد سابق ٢/ ٦٩٩.
(٢) المرجع السابق ٢/ ٧٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>