للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيها الشباب! ثمة فرصة يزهد بها البعض منكم رغم أهميتها ..

إنها الجلوس بعض الوقت مع الشيوخ المجربين، والاستماع إلى أحاديثهم، والاستفادة من خبراتهم، لقد قيل: إن الشيوخ أشجار الوقار ومناجع الأخبار لا يطيش لهم سهمٌ، ولا يسقط لهم وهمٌ، إذا رأوك في قبيح صدُّوك، وإن أبصروك على جميلٍ أيدوك وأمدوك، كما قيل: عليكم بآراء الشيوخ فإنهم إن فقدوا ذكاء الطبع فقد مرّت على عيونهم وجوه العبر، ووردت على أسامعهم آثار الغَير، ومن طال عمره نقصت قوة بدنه، وزادت قوة عقله، والأيام لا تدع جاهلًا إلا أدبته، وكفى لأولي الألباب ما جربوا (١).

أيها الشباب .. استفيدوا من تجارب من سبقكم، وأضيفوا إلى رصيد معارفكم خبرات ومعارف من سبقكم - برّوا بوالديكم، وإياكم أن تنظروا إليهم على أنكم عالمون وهم جاهلون .. وقدموا طاعتهم على طاعة غيرهم بالمعروف، وعاملوهم بالرأفة والإحسان، فذلك هدي القرآن وطريق الجنان، وصلوا أرحامكم، وقدموا لهم الخير فهم أولى من غيرهم بالدعوة والإحسان، وكونوا عناصر خير في مجتمعكم، ورجالًا أوفياء لأمتكم، ومصابيح دجى تضيئون حين تكونون، وتُفتقدون حين تغيبون، ولا تملُّ منكم أو يضيق بتصرفاتكم الأقربون والأبعدون، وإياكم والاغترار بالفكر الدخيل، أو التلبيس بشيء من جنوح الفكر، وبعد هذا فلا يرجفن بكم المرجفون، ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون.

سددكم الله، وألهمكم رشدكم وجعلكم قرة عين لوالديكم، وثبتكم على الحقِّ ونفع بكم، وصدق الله وهو أصدق القائلين {ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة


(١) ابن حميد، المرجع السابق ص ١٤٣ مجموعة ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>