فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالمين، أوحى إلى عبده فيما أوحى: {ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} (1). قال ابن جرير رحمه الله: هي الصلاة بالليل من أي وقت صلى.

وأنزل على نبيه فيما أنزل {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (2). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محَمدًا عبده ورسوله وفيما أنزل عليه: {فإذا فرغت فأنصب * وإلى ربك فارغب} (3)، قال القرطبي: قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

إخوة الإيمان! في الهزيع الأخير من الليل يُستجاب الدعاء، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((إن الله يُمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر، هل من تائب، هل من سائل، هل من داع، حتى ينفجر الفجر)) (4).

وفي الدعاء يجاب المضطر، ويكشف السوء، وتستمر الحياة على وجه الأرض: {أممن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} (5). قال المفسرون: ينبه تعالى أنه المدعو عند


(1) سورة ق، الآية: 40.
(2) سورة الإسراء، الآية: 79.
(3) سورة الشرح، الآيتان: 7، 8.
(4) رواه مسلم ج 758/ 172.
(5) سورة النمل، الآية: 62.

<<  <  ج: ص:  >  >>