للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترى أيُّ قوة في هذا الكون - سوى قوة الله - تستطيع أن تجعل من الليل هادئًا ساكنًا للمنام، والنهار مبصرًا للحركة وانتشار الأنام؟ !

وأيُّ قوة - مهما بلغت - تستطيع أن تتصرف لو استمر الزمان ليلًا سرمديًا .. أو نهارًا أبديًا؟ ! لا أحد إلا الذي خلق الخلق وقدَّره تقديرًا، وكم هي آياتٌ عظيمة، والتفكرُ فيها يدعو لمزيد الإيمان، ألا وهي قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (١).

عباد الله وفي النوم سرٌّ من أسرار الله في هذا الكون لا يقدر عليه إلا الله .. أليس في النوم موتٌ ووفاة؟ بلى .. لكنها موتة صغرى، ووفاةٌ إلى أجل .. {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (٢).

إن الأنفس في المنام يتوفاها الله جميعًا .. فمن شاء أن يُفسح لها في الأجل، أعادها إلى الحياة مرة أخرى، ومن قَدَّر عليها الوفاة، أمسكها فلا يقظة بعد النومة - فمن ذا الذي يُقدِّر هذا ويقدر عليه؟ لا أحد إلا الله، تأمل الآية في قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (٣).

سرٌّ عجيبٌ في النوم يتكرر ولا يكاد يوقظ قلوب الغافلين، أو يستدعي تفكر


(١) سورة القصص: الآية ٧١، ٧٢.
(٢) سورة الأنعام: الآية ٦٠.
(٣) سورة الزمر: الآية ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>