فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرأة المسلمة نماذج ووسائل (1)

[الخطبة الأولى]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..

أما بعد: فيتساءل بعضُ الناس عن دور المرأة المسلمة عمومًا وفي أزمنة الأزمات والفتن خصوصًا ولا أبلغ في إجابة هؤلاء من قراءة السيرة النبوية؛ إذ هي محلُّ الأسوة والقدوةِ من جانب، وفيها - من جانب آخر - قدمت المرأة المسلمة عطاءً طيبًا ومميزًا، وخلَّدت ذكرى عطرةً في سبيل خدمة دين الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، والسير على هداه، ومجانبة الشرور، والترفُّع عن دنايا الأمور. مما لا يمكن الإحاطة به، ولعل في الإشارة ما يُغني عن الإطالة، وفي النوع ما يكفي عن الكم، وهكذا.

أيها المسلمون والمسلمات: وتبقى خديجةُ بنتُ خويلد رضي الله عنها تاجًا على رؤوس النساء، إذ هي أولُ خلق الله أسلم بإجماع المسلمين - كما قال ابنُ الأثير رحمه الله (2).

وهي سيدةُ نساء العالمين في زمانها، وأول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه، وثبَّت جأشه، كما نقل الذهبيُّ رحمه الله (3).

لله أنتِ يا أم المؤمنين وإيمانُكِ وثباتُك، بل وتثبيتك لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يظل منقبةً


(1) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق 19/ 10/ 1419.
(2) أسد الغابة 7/ 78.
(3) السير 2/ 109.

<<  <  ج: ص:  >  >>