للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكُربات، وكيف تحقق وعدُ الله وانتصر المُستضعفون، كما سبق بيانُ شيءٍ من الأخطاءِ التي قد تلازم بعض الناس في حال ضعف الإيمان واليقين، وغلبة الكافرين، وشيوع الفساد وكثرة المفسدين، وشيء من مظاهر الإحباط والضعف عند فئامٍ من المسلمين.

أيها المسلمون: إن من العيوب والأخطاء أن يخطئَ المرءُ ولا يدرك خطأه، بل يظل يُزكّي نفسه ويستغرب لماذا يبطئُ النصر، وإليكم نموذجًا من أخطائنا يقررها ابن القيم رحمه الله في «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١)، يقول: إن العبد كثيرًا ما يترك واجباتٍ لا يعلمُ بها ولا بوجوبها، فيكون مقصِّرًا، في العلم، وكثيرًا ما يتركها بعد العلم بوجوبها إما كسلًا أو تهاونًا، وإما لنوع تأويلٍ باطل، أو تقليد، أو لظنه أنه مشتغلٌ بما هو أوجب منها، أو لغير ذلك، فواجبات القلوب أشدُّ وجوبًا من واجبات الأبدان، وآكدُ منها، وكأنها ليست من واجبات الدين عند كثيرٍ من الناس. اهـ.

إخوة الإيمان: والمطلوب مِنّا -في كل حال - ولا سيما في زمن الشدائد والكروب -أن نفتش عن عيوبنا، ونعالج أخطاءنا، ونصدق الله في التماس أسباب النصر، وأن نملأ قلوبنا من الثقة بنصره، وعلوِّ دينهِ، وأن نُخلصَ في ولائنا لله، ونجرد الاستعانة بالله وحده بعد تجريد العبودية له، تحقيقًا لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٢)، كيف نتخذ من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة (أي: بطانةً ودخيلة) (٣)؟ والله يقول: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ


(١) ٢/ ٢٦٠.
(٢) سورة الفاتحة: الآية ٥.
(٣) تفسير ابن كثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>