فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله القوي العزيز، ذي القوة المكين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له جنودُ السماوات والأرض - {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} (1) {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (2)، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولهُ، نصره ربُّه بعد أن آذاه المشركون والمنافقون، ووعد أمته بالنصرِ، وخصَّ الطائفة المنصورة بالظهور على الحقِّ إلى يوم القيامة فقال: «لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتي يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس» (3).

اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

أيها المسلمون: وإذا كان أثرُ العلماء الربانيين ظاهرًا في تسكين الناس وتثبيتهم على الحق حين الشدائد، وفتح الآفاق لهم للعمل والدعوة والإنتاج، فثمة مرجفون يشككون الناس في عقائدهم، ويروجون للباطل بأقوالهم وكتاباتهم وأعمالهم، يسهمون في هدم القيم، ولا يأنفون من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، يسخرون بالدِّين، ويلمزون المطوعين من المؤمنين، وهم حريصون على تغريب المسلمين وتحطيم حواجز الولاء والبراء مع الكافرين، إلى غير ذلك من مناحي الفساد والمساهمة في إحباط الأمة وتخاذلها على مستوى الرجل والمرأة والشاب والكهل والغني والفقير.

وهؤلاء المرجفون المفسدون يجدون في فرص ضعف الأمة وتكالب الأعداء


(1) سورة المدثر: الآية 31.
(2) سورة فصلت: الآية 46.
(3) رواه أحمد واتفق عليه الشيخان. «صحيح الجامع 6/ 146.

<<  <  ج: ص:  >  >>