للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه وآله، ورضي الله عن أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: اصطفاكم اللهُ من بين الأمم، وأورثكم خير الكتب، وبعث إليكم خاتم الرسل، وقسَّمكم بحسب الهمَّة والمسارعة للخيرات - أصنافًا ثلاثة، فلينظر كلٌّ منكم في نفسه من أيِّ هذه الأصناف يكون، ولا زال في الأمر مُهلةٌ، والسعيدُ من انتقل - قبل الموت - من منزلة دونية إلى منزلة عليَّة.

يقول تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (١).

وإذا أردت المنافسة والانتقال من حالٍ إلى حالٍ أحسن فتأمل فرق المنازل، والفرق بين الحبور والصراخ والعويل، والنماذج تُعرض أمام ناظريك اليوم، ولديكَ فرصةٌ للاعتبار والتغيير، لكنها في يوم المعاد حسراتٌ وتبكيتٌ ما لها من سامعٍ أو مجير.

قال تعالى مستكملًا جزاءَ الدرجات وثواب العاملين من الأبرار والفجار - مبتدئًا بثواب الخيرين {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} (٢).


(١) سورة فاطر، الآية: ٣٢.
(٢) سورة فاطر، الآيات: ٣٣ - ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>