للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالمين ...

العامل الرابع من عوامل الثبات .. الالتفاف حول العلماء الصالحين والدعاة الصادقين .. الذين يثبتون الناس حين الفتنة، ويؤمنونهم حين الخوف والرهبة أولئك مصابيح الدجى يحيي الله بهم قلوب العباد .. وينتشل بهم آخرين من الفساد .. ويتماسك على الطريق القويم بسببهم أمم وأقوام كادوا أن يقعوا في الهاوية، وهل نسى المسلمون دور أبي بكر رضي الله عنه في الردة أو تناسى المؤمنون موقف الإمام أحمد يوم المحنة، وهذا الإمام علي بم المديني رحمه الله يقول: أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة (١).

وتأمل ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله عنه دور شيخيه ابن تيميه يرحمه الله في تثبيتهم على الحق، إذ يقول: وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا (٢).

بل وتأمل ما في قصة الإمام أحمد يوم المحنة بخلق القرآن، وكيف توافد الصالحون على الإمام أحمد يهدأونه ويثبتونه، وهو الأمام الأشم، ومع ذلك يعترف بأثر كلامهم عليه، فقد روى الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي جعفر الأنباري قال: لما حمل أحمد إلى المأمون أخبرت، فعبرت الفرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمت عليه.


(١) وسير أعلام النبلاء ١١/ ٩٦.
(٢) وسائل الثبات، ص ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>