للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدين، والرفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب)) رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم وسنده صحيح (١).

والسَّناءُ: ارتفاع المنزلة والقدرِ عند الله تعالى (٢).

يا أخا الإيمان: تدارك ما فاتك، واستثمر أنفاسك في طاعة خالقك، وإياك أن تؤثر الفانية على الباقية، ومهما تعلقت نفسُك بشهوة أو متاع فاعلم أن في الجنة خيرًا منه، ومهما مرَّ بك من آلام وأحزان وسوءِ حال فاعلم أن في النار شرًا منه. تحمّل ألم ساعة في سبيل حصولك على اللذةِ والحبور الدائم في الجنة، وحذار أن تقودك الشهوة العارضةُ إلى النار والحميم والزقوم في جهنم، وبئس المصير، واختر لنفسك أي المنزلتين شئت.

قال شدادُ بن أوس: إنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه ولن تروا من الشرَّ إلا أسبابه، الخيرُ كلُّه بحذافيره في الجنة، والشرُّ بحذافيره في النار، وإن الدنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكل منها البرُّ والفاجر، والآخرةُ وعدٌ صادق يحكم فيها ملكٌ قاهر، ولكلٍّ بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا (٣).

اللهم هيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وعلق آمالنا في الآخرة، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا.


(١) صحيح الجامع الصغير ٣/ ٦.
(٢) ابن الأثير، ((النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ٤١٤.
(٣) صفة الصفوة ١/ ٧٠٩، عن ((أين نحن من أخلاق السلف))، الجليل وزميله ٣٣، ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>