للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٣) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائله، شبهات، آثار تركه (١)

[الخطبة الأولى]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...

عباد الله: هذا حديث متممٌ لأحاديث قبله، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُعنى حديث اليوم بوسائل الأمر والنهي، وشبهاتٍ قد تقعد ببعض الناس عن القيام بهذه الشعيرة المهمة في الدين، والآثار المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى الفرد أو مستوى الأمة.

أما وسائلُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكثيرةٌ ومتنوعة تتناسبُ وظروف الزمان والمكان، وتختلفُ باختلاف الناس وطبائعهم، ونوع المنكر وحجمِه.

وجماعها: الحكمةُ، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (٢).

قال العالمون: جعل الله سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيبُ القابلُ الذكي الذي لا يُعاند الحقَّ ولا يأباه، يدعى بطريق الحكمة، والقابلُ الذي عنده نوعُ غفلةٍ وتأخرٍ يُدعى بالموعظةِ الحسنة وهي الأمرُ والنهي المقرونُ بالترغيب والترهيب، والمعاندُ الجاحد يُجادَلُ بالتي هي أحسن (٣).


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ٢١/ ٦/ ١٤٢٠ هـ.
(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٥.
(٣) ابن القيم: ((مفتاح دار السعادة)) ١/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>