للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما تحمله الشجاعةُ على كظم الغيظ والحلم، وهذه هي حقيقة الشجاعة، فهي مَلَكةٌ يقتدر بها على قهر خصومه: «وليس الشديد بالصرعة، إنما الشديدُ الذي يملك نفسَه عند الغضب».

أما العدلُ فيحمل صاحبه على اعتدال أخلاقه وتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط، فلا يُسرف ولا يُقتر، ولا يجبن ولا يتهور، ولا يغضب ولا يُهان ... وهكذا ... (١).

يا أخا الإسلام: عُدْ إلى نفسك وتأمل قربك أو بعدك من هذه الأخلاق، واعلم أنها سببٌ للسعادة في الدنيا وطريق إلى الجنة في الآخرة، فيها رضى الله وقربٌ من الرسول صلى الله عليه وسلم وبها تحصل محبة الناس، والعكسُ بالعكس ... وفضل الله يؤتيه من يشاء: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (٢).

وهنا يرد سؤال مهم، هل يمكن اكتسابُ هذه الأخلاق الفاضلة ... أم أنها فطرية جِبلِّية يقسمها الله وهو أعلم وأحكم؟

وما الطريقُ لاكتساب الأخلاق الفاضلة؟

وما الأسباب في انتشار الأخلاق السيئة.

كلُّ ذلك وغيره، أستكمل الحديث عنه في الخطبة القادمة بإذن الله.

اللهم ألهمنا رشدنا، وأصلح أحوالنا، اللهم وكما حَسَّنت خَلْقَنا فَحسِّن خُلُقنا ...


(١) انظر: عمر الأشقر: نحو ثقافة إسلامية أصيلة ص ١٦٤.
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>