للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخضرُ محيلًا بعد عام، وكان يقف عليه البعضُ ينظر إليه، ومنهم قباث بن أشيم أخو بني يعمر بن ليث وأمُّه، وعاش سائس الفيل وقائده بمكة أكثر من خمسين سنة بعد هذه الحادثة، ولكنهما عميا، ورأتهما عائشة رضي الله عنها وهام أعميان مقعدان، يستطعمان الناس.

وفي فجر ذلك اليوم العظيم الذي ردَّ الله فيه كيد أصحاب الفيل، ولد محمد صلى الله عليه وسلم، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول (١).

أجل: لقد كانت حادثةُ الفيل تقدمةً بين يدي مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإرهاصًا، ومقدمة لبعثته وما سيكون له من شأن في البلد الحرام.

يقول ابنُ القيم رحمه الله: وكان أمرُ الفيل تقدمةً قدمها اللهُ لنبيه وبيته، وإلا فأصحابُ الفيل كانوا نصارى أهلَ كتاب، وكان دينُهم خيرًا من دين أهل مكة إذ ذاك؛ لأنهم كانوا عُبَّادَ أوثان، فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرًا لا صنع للبشر فيه، إرهاصًا وتقدمة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج من مكة وتعظيمًا للبيت الحرام (٢).

وكانت حادثة الفيل معجزةً من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم ودليلًا على نبوته، كيف لا وقد نزل عليه الوحيُ من ربِّه يخبره عن هذه القصة الواقعة، ويؤكد لأهل مكة ما قد رأوه بأعينهم.

قال القرطبي رحمه الله: قال علماؤنا: كانت قصةُ الفيل فيما بعدُ من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت قبله؛ لأنها كانت توكيدًا لأمره وتمهيدًا لشأنه، ولما تلا عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سورة الفيل كان بمكة عددٌ كثير ممن شهد تلك الوقعة


(١) انظر صحيح السيرة النبوية، ابن طرهوني: ١/ ١٤٣ - ١٤٥.
(٢) زاد المعاد ١/ ٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>