فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وَعَدَ بِنُصرةِ دينِه والتمكينِ لأوليائه، فقال جلّ قائلًا عليمًا: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (1).

وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (2).

وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، لا رادّ لقضائه ولا مُعقّبَ لحُكمِه وهو القويُّ العزيز، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أخبر وهو الصادقُ الأمينُ أنّ هذا الدينَ سيبلُغُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخلَه اللهُ هذا الدينَ، بعِزّ عزيزٍ أو بذُلّ ذليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ به الإسلامَ، وذُلًّا يُذلُّ اللهُ به الكُفرَ (3).

اللهم صلّ وسلّم عليه وعلى سائر الأنبياءِ والمرسلين.

عبادَ الله: وهذه البشائرُ في نيجيريا لم تأتِ من فراغٍ، ولم تَسلمْ من تحدّياتٍ، وليست مسدّدَة الاحتياجاتِ أو بغُنيةٍ عن الدّعم والمساعداتِ، ولا خلوًّا عن النقص والتقصير في الاجتهاداتِ .. وكلُّ ابنِ آدمَ خطّاءٌ، ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلُّها، ولكن حسبُ المرءِ أن يتوجّه بصدقٍ إلى ربِّه، وأن يكونَ عملُه خالصًا للهِ، وهدفُه نصرةُ دينِ اللهِ، ورفعُ الظّلم، وإقرارُ العدلِ بين الناسِ.


(1) سورة الصف، الآية: 9.
(2) سورة النور، الآية: 55.
(3) رواه أحمد والحاكم بسند على شرط مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>