فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطر المتجدد (1)

[الخطبة الأولى]

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، مكّنَ لدينه الحقَّ، ونصرَ أولياءَه أصحابَ الحقِّ رَغم جحودِ الكافرين، وخَبَثِ المنافقين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، الدينُ عندَه الإسلامُ، ومن يَبتغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يُقبلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، جاءت رسالتُه وكتابُ ربِّه مصدِّقًا لما بين يَديهِ من الكتابِ ومُهيمنًا عليه، وبالدعوة والجهادِ ارتفعتْ رايةُ الإسلامِ، وخاب المشركون .. اللهم صلّ وسلّم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلينَ، وارضَ اللهّم عن الصحابةِ أجمعين والتابعين ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (2).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (3).

عبادَ الله: تُهدِّد الأمةَ الإسلاميةَ في الماضي، وما تزال تُهدِّدها في الحاضر عِدّةُ مخاطرَ من ذواتِ أنفسِها متمثلةً في هوى الأنفُس وضعفِها وكيدِ الشيطان ووسوستِه، ومن داخل صفِّها متمثلةً في إرجافِ المنافقين، ومطامعِ المنتفعين وجهْل الجاهلين، ومن خارج دائرتِها، وذلك بحرب اليهود والنصارى، وعداوةِ المناوئين كافةً للإسلام والمسلمين، وسأقصرُ حديثَ اليوم على طائفةٍ من هذا


(1) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق 11/ 5/ 1421 هـ.
(2) سورة آل عمران، الآية: 102.
(3) سورة الحشر، الآية: 18.

<<  <  ج: ص:  >  >>