للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد سقوطِ الاتحادِ السوفيتي والنظامِ الشيوعي عام ١٩٩٢ أعلنت (مقدونيا) استقلالَها التامّ. ولكن كان زِمامُ الحكم بأيدي مُخلَّفات الشيوعية .. وعلى الرغمِ من مشاركةِ المسلمين في حركةِ الاستقلال إلا أن الحكومة المقدونية حكومةٌ نصرانيةٌ أرثوذكسية في الغالب، وتمثيلُ المسلمين في الحكومة والجيش ليس على حسبِ تعدادِ المسلمين ونسبتِهم (١) .. وهذا أوجدَ عند المسلمين منذُ الاستقلالِ وحتى اليومِ شعورًا بالظُّلمِ تجاهَهم، وشعورًا بأهدافِ النصارى لتذويبِهم وسَلْخ هويتِهم المسلمة.

ولكن المسلمين في مقدونيا مُدرِكون لهذا الخطر، وقد استعصَوْا قديمًا على محاولةِ الشيوعيين في طمس هويتهم، وهم اليومَ يعلنون الرفضَ لحركات النصارى ضدهم وضد إسلامهم.

أجل إنَّ الراصدين لحركةِ الإسلام في مقدونيا ونشاطِ المسلمين هناك يقولون: إن المتجوّلَ في مقدونيا ربما ظنَّها دولةً إسلاميةً لكثرةِ المساجد بها، حيث بلغَ عددُها سبعين وأربعمائة مسجدٍ، وفي مدينة (تتوفا) وحدَها ثمانون مسجدًا، وجامعان كبيران لأداءِ صلاة الجمعة، وفي مقدونيا كتاتيبُ وحِلَقٌ لتعليمِ القرآن تزيدُ على ثلاثٍ وستين حلقةً، وفي مقدونيا كذلك - كما يُقال - صحوةٌ إسلاميةٌ تُبشِّرُ بمستقبل خيرٍ للإسلام والمسلمين، كما يوجدُ في مقدونيا عددٌ من المؤسَّسات واللجانِ الإسلاميةِ العاملةِ في حقل الدعوة - وإن تفاوتتْ في نشاطها وتوجُّهاتها وعملِها-.

هذه المظاهرُ الإسلامية وغيرُها لاشكَّ تُقلِقُ الأعداء .. لاسيما في وسطٍ


(١) إذ يشغل النصارى المقدونيون ما نسبته ٨٤.٥% من الوظائف الحكومية، في حين لا يشغل المسلمون الألبان سوى ٩.٤% من الوظائف الحكومية، فهم يعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>