فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطبةُ الثانية

الحمدُ لله ربِّ العالمين، كما ينبغي لجلالِ وجهِهِ وعظمةِ سلطانهِ، وأشكرهُ على نعَمِه وآلائه، وقَدْ تَأَذَّنَ بالمزيدِ لمنْ شَكَره {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (1).

وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له في ربوبيَّتِهِ وألوهِيَّته وأسمائِهِ وصفاتِهِ، وأشهدُ أَنْ محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانِه- اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليهِ وعلى آله وصَحْبه ..

إخوةَ الإسلام: ولعِظَم حقوقِ المسلمِ على أخيهِ المسلمِ قالَ صلى الله عليه وسلم: «كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِم حرامٌ؛ دمُه؛ ومالُه، وعِرْضُه» وكانَ يتحدثُ للمسلمينِ بهذا ويخطبُ مذكرًا بهذه الحقوقِ في المجامعِ العظيمةِ كيومِ عرفةَ والنَّحْر.

أيها المسلمُ: وإذا عرفتَ فضائلَ الأخوّةِ، ومقاصِدَها، وحقوقَها وآداَبها، فبقيَ أنْ تعلمَ آفاتِ الأخوةِ وما يُفسدَها.

ومِنْ أوائلِ هذه الآفاتِ والمفسِداتِ للأخوةِ:

1 - الإخلالُ بحقوقِ الأخوةِ وعدمُ الاهتمامِ بآدابها؛ فحينَ لا تَنْصرُ أخاكَ ولا تَنصحُه ولا تحترمُه ولا تهتمُّ بشئونهِ، وتسيءُ التعامل معهُ بشكلٍ عام- فذلكَ مفسدٌ للأخوةِ قاطعٌ لحبل المودَّة.

2 - ومنْ مُفسداتِ الأخوةِ أنْ تكون شحيحًا بوقتكَ فلا تصلُه، وبخيلًا بمالِك فلا تساعِدُه، وكمْ تعجبُ حينَ تقرأ في «صحيحِ الأدبِ المُفْردِ» للبخاري: أن سَلْمانَ الفارسيَّ رضيَ اللهُ عنهَ زار أخاهُ في اللهِ أبا الدرداءِ، وجاءَ إليهِ منَ المدائِن إلى الشام ماشيًا (2)، وربما عجزَ أو تكاسلَ أحدُنا في زيارةِ أخيهِ


(1) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(2) صحيح الأدب المفرد/ 139.

<<  <  ج: ص:  >  >>