فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مظاهرُ صيفية (1)

الخطبةُ الأولى:

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونعوذ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، منْ يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ، اللهمَّ صلِّ عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلين، وارضَ اللهمَّ عنْ الصحابةِ أجمعين، والتابعينَ وتابعيهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدين وسلِّمْ تسليمًا كثيرًا.

أيها الناسُ: في مواسمِ الإجازات تنشأُ ظواهرُ، وتطرأُ عوائدُ حرِيةٌ بالتنبيهِ والبيان، فالفراغُ نعمةٌ ولكنْ له ضريبة، والصحةُ نعمةٌ ولكن لها ضريبةٌ لمنْ لم يُقدرها حقَّ قدرِها .. ولهذا قالَ عليهِ الصلاةُ والسلام:

«نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ مِنَ الناس: الصحةُ والفراغ» (2).

وحينَ أتحدثُ إليكمْ عن بعضِ هذهِ الظواهرِ أخاطب نفسي وإياكُم وأتحدثُ إلى الوليِّ والشاب، والرجلِ والمرأة، إنهُ حديثٌ إلينا جميعًا ليصلِحَ كلُّ واحدٍ منا ما يوجد عنده من أخطاء.

عباد الله: وأولُ هذه الظواهرِ الصيفيةِ ظاهرةُ السهر إلى ساعاتٍ متأخرةٍ من الليل، وحين تسألُ عنِ الوقتِ الذي يُقضى فيه السهرُ لا ترى فائدةً تُذكر، بلْ غالبًا على القيلِ والقال، والأكلِ والشربِ والضحك .. وأسوءُ منْ ذلكَ إن كانَ السهرُ على مسلسلاتٍ هابطة، أو جولاتٍ في زُبالاتِ القنواتِ الفضائية، ومِنَ


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 9/ 5/ 1423 هـ.
(2) رواه البخاري والترمذي وغيرُهما. صحيح الجامع الصغير 6/ 32.

<<  <  ج: ص:  >  >>