فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من سنن الله في نصر المؤمنين (1)

الخطبةُ الأولى:

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله.

اللهم صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارضَ اللهمَّ عن الصحابة أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

أيها الناس: كانَ الحديثُ في الجمعةِ الماضيةِ تذكيرًا بمصيرِ الظالمينَ وعقوبة المستكبرين .. لتأكيد {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} (2) وإنَّ اللهَ يمهلُ ولا يُهمل، وإن كيدَ الكافرين في تباب.

وتلكَ سُنَّةٌ ربانيةٌ ماضيةٌ تتجددُ كلما تجددَ العدوانُ والظلمُ والاستكبار.

أما حديثُ اليومِ فهوَ عنْ سُنةٍ ربانيةٍ أخرى في نصرِ المؤمنينَ والتمكينِ للمسلمين في الأرض، وهذا النصرُ والتمكينُ لا يكفي فيه مجردُ الانتسابِ للإسلام، أو دعوى حبِّ اللهِ ورسوله، أو مجردُ العلمِ بأن ظاهر الإسلامَ ظاهرٌ وأنَّ الغلبةَ للمسلمينَ وهمْ غارقونَ في وحلِ الفساد، بعيدونَ عن أسبابِ النصر.

وأُولى هذهِ السنن أنَّ البأساءَ والضراءَ- مع الصبرِ والمجاهدةِ- مقدماتٌ للنصر.


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 14/ 6/ 1423 هـ.
(2) سورة البقرة، الآية: 165.

<<  <  ج: ص:  >  >>