للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يغتنمَ الفرصةَ في أيِّ بابٍ فتحَ لهُ إلى الجنة، ويجتهدُ في تحقيقِ بقيةِ الأسباب (١).

قالَ أحدُ التابعين: إذا فُتحَ لأحدكمْ بابُ الخيرِ فليُسْرِعْ إليه، فإنهُ لا يدري متى يُغلَق عنه (٢).

يا عبدَ الله: وإذا بلّغكَ اللهُ شهرَ رمضانَ وهوَ شهرُ الصيامِ والقرآن، والإحسانِ والصلاة، والدعاءِ .. ونحوِها منْ موجباتِ الجنة، فلا تَدَعِ الفرصةَ تضيعُ عليك وسارعْ وبادر، وأَنِبْ إلى ربِّك وأخبتْ له .. عسى أنْ تكونَ منَ المفلحين.

٨ - الغفلةُ صدودٌ عنِ الجنةِ .. والعجبُ كلُّ العجبِ ممنْ يَغْفلُ عنْ مصيرينِ لا يستويان، والعجبُ كذلكَ ممنْ تُسرعُ بهِ مطايا الليلِ والنهار، ولا يتفكرُ إلى أنْ يُحملَ ويُسارَ به أعظمَ منْ سيرِ البريد، ولا يدري إلى أيِّ الدارين يُنقلُ .. أجلْ، لقدْ نُوديَ إلى الجنةِ في سوقِ الكسادِ فما قَلَب هذا المسكينُ الغاقل- ولا اسْتام، وغيرُه قدْ شمَّرَ عنْ ساق .. فواعجبًا لها كيفَ نامَ طالبُها، وكيفَ لمْ يَسْمح بمهرِها خاطبُها، وكيفَ طابَ العيشُ في هذهِ الدارِ بعدَ سماعِ أخبارها، وكيفَ قرَّ للمشتاقِ القرارُ دونَ معانقةِ أبكارها؟ وكيفَ صدفتْ عنها قلوبُ أكثرِ العالمين؟ ! (٣).

٩ - حُدَاء الجنة .. ودونكَ حُداءُ المشتاقينَ وحنينُ العارفين، يتغنونَ بالجنانِ وكأنهمْ يرونها .. ويدعونكَ للجدِّ والاجتهادِ في طلبها، وهمْ يصفونَ لكَ شيئًا منْ نعيمها ..


(١) د. عبد الله الجعيثن، موجبات الجنة في ضوء السنة/ ٥.
(٢) رواه أحمد في «الزهد» ص ٣٨٤، عن الجعيثن «موجبات الجنة» / ٦.
(٣) ابن القيم، حادي الأرواح ٢٦ - ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>