فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمضانُ مدرسةُ الأخلاق (1)

الخطبةُ الأولى:

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالنا، منَ يَهْدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلينَ، وارضَ اللهمَّ عن الصحابة أجمعينَ والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

أيُّها المسلمون: حقًا إن رمضانَ مدرسةُ الأخلاقِ، ومَجمَعُ المكارمِ ومُلتقى الفضائل .. ولكنّ آفةَ عددٍ من الصائمين أنهم لا يُدرِكون هذه الأسرار، أو قد تَغِيبُ عنهم أشياء من حِكَمِ الصيام، ودَعُونا نقفُ اليومَ مُذكِّرين أنفسَنا بشيءٍ من هذه المعاني للصيام، وارتباطِها بتقوية القيَم ومحاسنِ الأخلاق ..

وإذا كانت (التقوى) هي الحكمةَ النافعةَ من الصيام، والله تعالى يُذكِّرنا بهذه الحكمةِ الجليلة ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (2)، فثَمَّةَ حِكمٌ وأسرارٌ وتأثيرٌ للصيام في بناءِ الأخلاقِ الفاضلةِ لمن تأمَّل وحَفِظَ الصيام .. ولو قال قائلٌ: إن للصيام أثرًا عظيمًا في الإخلاصِ والصبرِ، والخوفِ والرجاء، والبِرِّ والصِّلَة، والذِّكرِ والدعاء، والمراقبةِ والحياء، والعِزَّة والحِلْم، والتوبةِ والاستغفار، والحُرية وتهذيبِ الغرائز، والدعوةِ والتربية، والجهادِ والجُود، ونحوِها من الفضائل


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 10/ 9/ 1423 هـ.
(2) سورة البقرة، الآية: 183.

<<  <  ج: ص:  >  >>