فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطبةُ الثانية:

الحمدُ للهِ القويِّ العزيز، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الرحمنُ الرحيمِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه جاهدَ في اللهِ حقَّ جهادِه حتى جاءَهُ اليقينُ، فالصلاةُ والسلامُ عليهِ وعلى سائرِ النبيينَ والمرسلين.

إخوةَ الإسلام: ومنْ سُننِ اللهِ الكونيةِ أنَّ اللهَ يُديلُ على المسلمينَ أعداءهم إذا همْ خالفوا أمرَه، وحادوا عنْ شريعتِه، وكَثُر فيهم الفسوقُ والعصيان، وانتشرتِ البدعُ وكانوا شِيَعًا وأحزابًا .. تلكَ سنةٌ ماضيةٌ تتجدَّدُ.

وإليكمْ توصيفًا لحالِ المسلمينَ ووَهْنِهم ونهبِ بلادِهم وقتلِ رجالهِم ونسائِهم، والسخريةِ بدينهِم ونبيِّهم عليهِ الصلاةُ والسلام، بلْ وتهديدِ مقدساتِهم على يدِ أحدِ ملوكِ النصارى، الذي قالَ عنهُ ابنُ كثير: كانَ هذا الملعونُ أشدَّ الملوكِ كفرًا وأغلظَهم قلبًا وأقواهُم بأسًا وأحدَّهم شوكةً، وأكثرَهم قتلًا وقتالًا للمسلمينَ في زمانِه .. فمنْ يكونُ هذا الملكُ النصراني؟ وماذا صنعَ ببلادِ المسلمين؟

قال ابنُ كثيرٍ في «البداية والنهاية»: وفي سنةِ ثنتين وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ ماتَ ملكُ الأرمن، واسمه النُّقْفُور، وهوَ الذي استحوذَ في أيامه- لعنهُ اللهُ- على كثيرٍ منَ السواحل، وأكثرُها انتزعَها من أيدي المسلمينَ قَسْرًا، واستمرتْ في يدهِ قهرًا، وأضيفتْ إلى مملكةِ الروم قدرًا ..

ثمَّ قالَ ابنُ كثير- مُشخصًا حالَ المسلمينَ وموضحًا أسبابَ ذلِّهم وهزيمتهم-: وذلك لتقصيرِ أهلِ ذلك الزَّمان، وظهورِ البِدَعِ الشَّنيعِة فيهم وكثرة العصيانِ منَ الخاصِّ والعامِّ منهم، وفُشُوِّ البدعِ فيهم، وكثرةِ الرفضِ والتشيعِ منهم وقهرِ أهلِ السنةِ بينهم، فلهذا أُدِيلَ عليهمْ أعداءُ الإسلام فانتزعوا ما بأيديهم منَ البلادِ معَ

<<  <  ج: ص:  >  >>