فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشجُّ بني أمية ومجيبها (1)

الخطبةُ الأولى:

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، منْ يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، اللهمَّ صلِّ وسلمْ عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلين، وارضَ اللهمَّ عنِ الصحابةِ أجمعينَ والتابعينَ وتابعيهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ وسلمْ تسليمًا كثيرًا.

أيها المسلمون: في تأريخِنا مفاخرُ العلماءِ، وعدلُ الأمراءِ، وزهدُ النُّبلاءِ .. ولكنْ ماذا عنْ مَن جمعَ هذهِ المكارمَ كلَّها؟ !

طلب العلمَ في صباهُ فقادَهُ العلمُ إلى الخشيةِ والرضا واليقين، وكانَ به وريثَ الأنبياء، وتولى إمرةَ المدينةِ فكانَ نعمَ الأميرُ لها، ثمَّ تولى الخلافةَ فملأَ الأرضَ عدْلًا وبرًا وإحسانًا، أطبقَ ذكرُهُ في الخافقين، وملأتْ محبتُه قلوبَ المسلمين، وشهدَ له بالخيريةِ والصلاحِ غيرُ المسلمين، إنهُ الخليفةُ الزاهد، والعالمُ الراشد، أشجُّ بني أميةَ ونجيبُها عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ رحمهُ اللهُ.

كانَ حسنةً من حسناتِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ- رحمهُ الله- حيثُ خصَّهُ بالخلافةِ متجاوزًا نمطَ الولايةِ لأبناءِ الخليفةِ ثمَّ أبناءِ أبنائِه.

وكانَ منقبةً من مناقبِ العالمِ والوزيرِ والمستشارِ الناصحِ رجاءَ بنِ حَيْوَيةَ رحمهُ الله .. حيثُ أشارَ على سليمانَ بكتابةِ العهدِ إلى عمرَ من بعدِه.


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 29/ 10/ 1423 هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>