للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدعاءَ سلاحٌ يملكُه المسلمون دون عناءٍ فهل يستثمرونَه؟ وهل يتحيِّنونَ فرصَ الإجابةِ؟

أيها المسلمُ والمسلمةُ: وليس لأحدٍ منكما بلغَ سنَّ التكليفِ وهو قادرٌ على الحجِّ أن يتراخَى، فهذا ركنٌ من أركانِ الإسلام لا يَسُوُغ التفريطُ أو التراخي فيه .. وقد يمرضُ السليم، أو تحلُّ بالمقتدرِ اليومَ حاجةٌ غدًا .. إلى غيرِ ذلك من عوارضَ قد تعرِضُ للمسلم فتمنعُه عن الحجِّ (١)، فالبِدارَ البِدارَ لأداءِ الفرض؛ والمسابقةُ والمتابعةُ بين الحجِّ والعمرة لمن أَفرضَ سنَّةٌ وقُرْبة، فالرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول: «تابِعُوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإنهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليس لحَجَّةٍ مبرورةٍ ثوابٌ إلا الجنة، وما من مؤمنٍ يَظَلُّ يومَه مُحرِمًا إلا غابتِ الشمسُ بذنوِبه» أخرجه الترمذيُّ، وأخرج النسائيُّ بعضَه (٢).

إن الحجّ والعمرةَ جهادُ الكبيرِ والصغيرِ والمرأةِ- كما أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ أخرجه النسائيُّ، وإسناده صحيح (٣).

وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتُ: قلت: يا رسولَ الله، نرى الجهادَ أفضلَ الأعمالِ، أفلا نجاهدُ؟ قال: «لَكُنَّ أفضلُ الجهادِ وأجملُه: حجٌّ مبرورٌ، ثم لزومُ الحُصُرِ» قالت: فلا أَدعُ الحجَّ بعدَ إذْ سمعتُ هذا من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم (٤).


(١) وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: «تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد وابن ماجه وهو في الجامع الصحيح (٣/ ٤٣ ح ٢٩٥٤).
(٢) جامع الأصول ٩/ ٤٦١.
(٣) جامع الأصول ٩/ ٤٦٧.
(٤) رواه البخاري والنسائي، جامع الأصول ٩/ ٤٦٠، والفتح ٣/ ٣٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>