فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكر الأعداء في القرآن الكريم (1)

الخطبةُ الأولى:

الحمدُ للهِ القويِّ العزيزِ، لهُ العزةُ جميعًا ولهُ المكرُ جميعًا، وهوَ الكبيرُ المتعالُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، أهلكَ عادًا الأُولى وثمودَ فما أبقى والمؤتفكةَ أهوى، وبأسُه لا يُردُّ عن القومِ المجرمينَ قديمًا وحديثًا ومستقبَلًا، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أحاطتْ بهِ الأعداءُ ومَكَرَ بهِ الماكرونَ وتطاولَ عليهِ المجرمونَ فما وَهَنَ ولا استكانَ، بلْ صبرَ وجاهدَ حتى نصرَهُ اللهُ، وردَّ اللهُ الذين كفروا بغيظهمْ لمْ يَنالوا خيرًا، وكفى اللهُ المؤمنينَ القتالَ وكانَ اللهُ قويًا عزيزًا ..

اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسَلينَ، ورضيَ اللهُ عنِ الصحابةِ أجمعينَ والتابعينَ. أوصيكمْ ونفسي بتقوى اللهِ.

أيها المسلمون: يتكالبُ أعداءُ الإسلامِ في كلِّ زمنٍ محاربينَ دِينَ اللهِ ورسلَه والمؤمنينَ، ويتفنَّنُ أولئكَ الأعداءُ في كلِّ عصرٍ بما يُناسبُه منْ وسائلِ الحربِ والعداءِ.

وفي أيامِنا هذهِ تشتدُّ هجمةُ الأعداءِ، ويتجدّدُ مكرُهمْ، وتتوحَّدُ قُواهم لضربِ المسلمينَ وحِصارِهمْ .. والمسلمونَ كلَّما دهمتْهم الخطوبُ رجعوا إلى كتابِ اللهِ فوجدوا فيهِ الشفاءَ والهدى والنورَ والضياءَ ..

وحديثُ اليومِ عنْ مكرِ الأعداءِ من خلالِ آياتِ الكتابِ العزيزِ .. ذلكَ الكتابُ المُعجِزُ المتجدِّدُ في عرضِه وعِبَرِه، فماذا نجدُ فيهِ عنْ مكرِ الأعداءِ وعاقبتِهمْ ونهايتِهم؟


(1) ألقيت هذه المحاضرة يوم الجمعة الموافق 7/ 11/ 1423 هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>