فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسكنات في الأزمات (1)

الخطبةُ الأولى:

الحمدُ للهِ مُغيثِ اللَّهفاتِ، فارجِ الكُرباتِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ما منْ دابةٍ في الأرضِ إلا عليهِ رِزْقُها ويعلمُ مُستقرَّها ومستودَعها، كلُّ ذلكَ في كتابٍ مبين، لا يُغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.

وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه آمنَ وصدَّقَ، وجاهدَ وصبرَ، ونشرَ اللهَ رسالتَهُ في العالمين، وأوحى إليهِ ربُّه {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (2)، وأوحى إليهِ ومنْ معَهُ منَ المؤمنين {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (3).

اللهمَّ صلِّ وسلمْ عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلين.

أيها المسلمون: منْ يتأملُ واقعَ العالمِ اليومَ يرى أحداثًا تتسارعُ وقوى تتصارع، شحناءُ وبغضاء، تهديدٌ وإرجاف، هَرْجٌ ومَرْجٌ، أهدافٌ مُعلنةٌ وأخرى مُبيَّتة، فُرْقةٌ واختلاف، وفتنٌ تموجُ ومستقبلٌ مجهول، يطغى صوتُ الحمقى، ويغيبُ أو يُغيَّبُ صوتُ العقلاء، وإذا كانَ العالمُ كلُّه قلقًا ومنكِرًا لهذهِ الحماقاتِ التي ربَّما دمرتِ الأخضرَ واليابس .. فما حالُ المسلمِ في ظلِّ هذه الأزماتِ المتلاحقة، وهلْ منْ مُهدئاتٍ ومُسكناتٍ ومبشرات؟


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 23/ 2/ 1424 هـ.
(2) سورة الزخرف، الآية: 43.
(3) سورة هود، الآيتان: 112، 113.

<<  <  ج: ص:  >  >>