فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة بين الأداء والإقامة

وصايا وتنبيهات (1)

الخطبةُ الأولى:

الحمدُ لله أمرَ بالعدلِ والإحسانِ ونهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والإثمِ والعدوانِ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الصلاةَ على المؤمنينَ كتابًا موقوتًا، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وخِيرتُهُ منْ خَلْقِه جُعلتْ قرةُ عينِهِ في الصلاةِ، وكانَ إذا حزبَهُ أمرٌ فزعَ إلى الصلاةِ، اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسَلين.

أيها المسلمونَ: الإنسانُ في خِضَمِّ مُعْترَكِ الحياةِ، ومكافحةِ همومِ القَلَقِ والضَّجرِ، والضِّيقِ والكَدَرِ يحتاجُ حاجةً مُلحَّةً إلى ما يُنفِّسُ عن مشاعرِه، ويُفرِّجُ من لأوائه ومصائبه، ويبعث في نفسِه وقلبِه الطمأنينةَ والراحةَ- ومهما كدَّ وجدَّ فلن يجدَ ملاذًا غيرَ الله، يدعوهُ ويأنسُ به، ويرجوهُ ويلوذُ بحماهُ، ويعبدُه ويُلقي بهمومِهِ ويشكو أمرَه وحوائجَهُ إليهِ، فهوَ الذي يُجيبُ المضطَّر إذا دعاهُ، ويكشفُ السوءَ، وهو وحدَه الذي يُفَرُّ منه إليه.

ألا إنَّ من أعظمِ العباداتِ التي تحقِّقُ هذا كلَّه (الصلاةُ) .. وكمْ نحنُ بحاجةٍ على الدوامِ أن نتذاكرَ قيمةَ الصلاةِ وقدرَها، وبرَّها وأثرَها، وأسبابَ قبولِها، والمعوِّقاتِ دونَ إقامتِها وتمامِها، ولماذا خفَّ أثرُها في حياتِنا؟

عبادَ الله: الصلاةُ سِيما الأنبياءِ عليهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ} (2).


(1) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق 6/ 4/ 1424 هـ.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 73.

<<  <  ج: ص:  >  >>