فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله ذي العزة والكبرياء.

أيها المسلمون هل يمكن اعتبار ما وقع في معرض الرياض الدولي للكتاب زلة أو خطأ غير مقصود؟ وهل يُعد المعرض حالة استثنائية في التجاوز لم يسبق لها مثيل؟ إن المتأمل بعمق لما يجري في ساحتنا الفكرية والثقافية يرى أن المعرض حلقة في سلسلة - يروم أصحابها تغريب البلد - والتفلّت من أنظمته وسياساته، عبر عدد من الأساليب والآليات، يطرح ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة لوجود عدد من المتنفذين فيها من أصحاب هذا التوجه، ويُمارس عبر ملتقيات اقتصادية، وإعلامية - ليس (منتدى جدة) الاقتصادي إلا واحدًا منها، ويتجاوز ذلك إلى لقاءات مشبوهة مع الآخرين في السفارات أو غيرها، وفي داخل البلاد أو خارجها والله أعلم بما يدور في هذه اللقاءات؟ !

إن ما وقع في المعرض الدولي للكتاب في الرياض سبقه تنظير وتخطيط حيث أقيمت ندوة في المعرض السابق عن الرقابة على المطبوعات، وكان الحديث مركزًا وجريئًا على تجاوز هذه السياسة في عالم اليوم المنفتح، وأنه لا يمكن الرقابة في زمن التحرر والانفتاح .. وجاء هذا المعرض ليكون خطوة عملية لهذا التنظير والتوجه، ولا ندري ما هي الخطوة الأخرى التي يفكر بها القوم مستقبلًا؟

إن المفارقات العجيبة والتناقض المخزي لأصحاب هذا الفكر .. أن تبح حناجرهم وتكاد تجف أقلامهم من تحذير شبابنا عن التأثر في محاض حلق تحفيظ القرآن الكريم والمراكز الصيفية .. ونحوها من مناشط ترعاها الدولة ويشرف عليها أخيار مؤتمنون - كذلك نحسبهم والله حسبنا وإياهم ولا نزكي على الله أحدًا - ثم ترى هؤلاء لا يرحمون الشباب ولا يقلقون عليهم وهم يقعون فريسة لهذه الكتب الإلحادية والإباحية والشذوذ الفكري والجنسي والاختراق الثقافي؟ !

تُرى أي أثر ستصنعه هذه الثقافة الوافدة في عقول الفتيان والفتيات وما نوع هذه الشريحة من المجتمع التي ستتغذى على هذا الفكر، وستخرج علينا غدًا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>