للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد (١).

فقريش أسلمت القياد .. ودخل من دخل منهم في الإسلام، ومن لم يكتب الله له الخير أخذه الله وأخزاه وكان عبرة للمعتبرين .. واليهود حوصروا وطردوا وقتلوا .. والمنافقون فشلوا وكشفوا وخابت مساعيهم.

إن المتأمل في عالم الأمس واليوم يرى هذه الفئات والمجاميع تتكرر في عدوانها وسخريتها، فيهود اليوم حين يسخرون بالإسلام والمسلمين لهم سلف قالوا عن المسلمين {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ}.

ونصارى اليوم لهم سلفًا بالسخرية بالنصراني الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فأماته الله وفضحه على رؤوس الأشهاد حين لفظه القبر مرارًا .. ولعذاب الآخرة أشد.

ومنافقوا اليوم لهم حرب على السخرية بالإسلام ونبي الإسلام من وراء وراء، وليعرفنهم بسيماهم أو بلحن قولهم .. ومن قبل قال أسيادهم ليخرجن الأعز منها الأذل، لقد مردوا على النفاق، وضيقوا الحصار على المسلمين وقالوا: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ... } ولئن فرق الله ملك كسرى حين سخر بالنبي صلى الله عليه وسلم ومزق رسالته .. فهو قادر على تمزيق كل مملكة تتطاول على مقام النبوة وتسخر بسيد المرسلين.

إخوة الإسلام ويعلمنا القرآن .. ويشهد التاريخ أن الله كفى نبيه كيد الكائدين


(١) (الصارم المسلول ص ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>