للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يخلي بينهم وبين حمل الحنطة إليهم (١).

إنها أخلاق الأنبياء، وسماحة والإسلام، ويتكرر المشهد مع قريش مرة أخرى، فقد فتحت مكة عنوة ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه المغفر، وتحطمت كبرياء قريش، وتحول العزيز إلى ذليل، والمطارد إلى محصور ينتظر ما يفعل به، ولا يزال التاريخ يحفظ تلك المشاهد والكلمات التي أطل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش وهو يقول: «ما ترون أني فاعل بكم» قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، ثم قال وهو في مكان المقتدر وهو سيد الموقف: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (٢).

كم يردد الزمان ويحفظ هذا الوفاء والصفح، وكم تعجز الحضارات - مهما علا شأنها- عن هذا البر والتسامح، إنه الإحسان يزيل البغض وينبت الحب، ولقد سار قطار الإسلام قديمًا وحديثًا يفتح مغاليق القلوب بإذن الله عبر أخلاق المسلمين وإحسانهم وعدلهم وتسامحهم، ومحمد صلى الله عليه وسلم مثلهم وقائدهم، وصدق الشاعر:

يا صاحب الخلق الأسمى وهل حملت ... روح الرسالات إلا روح مختار

أعلى السجايا التي صاغت لصاحبها ... من الهدى والمعالي نصبت تذكار


(١) (كما في زيادة ابن هشام على رواية الصحيح، انظر الفتح ٨/ ٨٨).
(٢) (السيرة لابن هشام ٤/ ٤٦، وانظر: أدب المعاملة في السيرة النبوية/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>