للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلينا لا ترجعون} (١)، أو يفقه المصطفى صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ» (٢). وكما يملأ الفراغ بطاعة الله، يملأ بالسعي في أرض الله بحثًا عن الرزق أو في طلب علم أو نحو ذلك مما ينفع المرء في دينه ودنياه، يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا سألت عنه فقيل: لا حرفة له سقط من عيني (٣).

ومما يدفع القلق عن النفس عدمُ التطلع إلى ما عند الآخرين والرضا والقناعة بما قدر الله له، ومصيبة أن ينسى الإنسان ما أعطاه الله ويقلل التفكير فيما لديه، ويظل يرقب ويحصى ما عند الآخرين، ويكثر التفكير فيما ينقصه. ومن الجهل والحمق بل ومن بواعث المرض أن يتقمص المرء شخصيات الآخرين، ويتطلع إلى كل موهبة وهبها غيره، بل ربما حسدهم عليها وقد قيل إن التشبه بالغير انتحارٌ للشخصية ذاتها، وعلى المرء أن يتقبل نفسه على علاتها- ويحاول تقويم نفسه على منهج الله - وأن يرضى بما قسم له، وأن لديه قوةً ومواهب لم تمنح لغيره (٤).

ومن الوصايا لثبات النفس ومقاومة القلق أن يثبت الإنسان أمام النقد،

فمن ذا الذي ترضى سجاياه ... كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

وألا يعول الإنسان كثيرًا على الثناء العاجل على المعروف في يسدى أو على النعمة تهدى، وكلم أن الحجور فطرةٌ، وأن مقابلة الإحسان بالإساءة شائع في الخليقة. وفي الأثر: اتق شر من أحسنت إليه.

وفي التنزيل: {إن الإنسان لربه لكنود} (٥) قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي كفور


(١) سورة المؤمنون، الآية: ١١٥.
(٢) رواه البخاري وغيره (صحيح الجامع ٦/ ٣٢).
(٣) الغزالي: جدد حيالك ٦٧.
(٤) سورة العاديات، الآية: ٦.
(٥) تفسير القرطبي ٢٠/ ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>