فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحياء من الإيمان (1)

[الخطبة الأولى]

الحمد لله أمر بالبر والتقوى، ونهى عن الفحشاء والمنكر قولًا وفعلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من لاذ بحماه نجى، ومن أعرض عن ذكره فإن له معيشة ضنكًا، ويحشر يوم القيامة أعمى وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله دعا إلى مكارم الأخلاق وكان أسبق الناس لها، ونهى عن خوارم المروءة وقبائح الأخلاق فكان أبعد الناس عنها .. اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، هم مصابيح الدجى، والأعلون في الآخرة والأولى، ورضي الله عن الأصحاب النجباء، والمجاهدين الأوفياء، ومن تبعهم بإحسان ما لاح برق أو أضاء نجم في السماء .. أوصي نفسي وإياكم معاشر المسلمين بالإيمان والتقوى {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا}.

أيها المؤمنون: خلق عظيم من أخلاق الإسلام، وميراث من ميراث النبوة الأولى ما أحرانا بالتذكير به، وأخذ أنفسنا به- قولًا وعملًا- يوصف به الله جل جلاله، ووصف به خيرة خلقه صلى الله عليه وسلم .. «إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» (2).

وفي الحديث الآخر: «إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين» (3).


(1) ألقيت هذه الخطبة في 21/ 4/ 1430 هـ.
(2) رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 108).
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم بسند صحيح (صحيح الجامع الصغير 2/ 108، 109).

<<  <  ج: ص:  >  >>