فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آفتا التعصب والتعالم (1)

[الخطبة الأولى]

إخوة الإسلام .. آفتان عظيمتان يجدر بنا أن نتوقف عندهما وأن ننبه إلى مخاطرهما على الفرد والمجتمع، بليت بهما الأمة قديمًا .. والداء يتكرر .. والآفة بهما تتجدد .. فما هما؟

إنهما آفتا التعصب والتعالم.

والتعصب شيمة من شيم الضعف، وخلة من خلل الجهل يبتلى بها الإنسان فتعمي بصره، وتغش عقله، فلا يرى حسنًا إلا ما حسن في رأيه، ولا صوابًا إلا ما ذهب إليه أو من يتعصب له ..

فالقوي لا يهاب ولا يحذر ولا يتوارى بالتعصب عن قول الحق .. ولذا كان المتعصب ضعيفًا لا قويًا.

والعالم المدقق لا يزال يبحث عن الصواب، وقد يتبين له حق كان يقول بخلافه، وقد يرجع عن رأي أو فكرة، أو معتقد كان يعتقده؛ لأن الحق تبين له بخلاف ما كان يعتقده.

ومن هنا كان المتعصب جاهلًا لا عالمًا.

فالكمال لله، والعصمة لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولذا قيل «لا يزال المرء عالمًا حتى إذا ظن أنه علم فقد جهل» (2).

أيها المسلمون .. قد يظن المتعصب- أحيانًا- أن التعصب مظهر قوة ..


(1) ألقيت هذه الخطبة في 17/ 10/ 1424 هـ.
(2) (مقدمة في أسباب الحلال لمسلم محمد العبد، طارق عبد الحكيم/ 83).

<<  <  ج: ص:  >  >>