فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقد الذات لماذا؟ (1)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا فضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر أنبياء الله ورسله، وارض اللهم عن آله المؤمنين، وصحابته الطاهرين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين، وراقبوه، واعلموا لأنه يعلم السر وأخفى، وما يخفى على الله من شيءٍ في الأرض ولا في السماء {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} (2).

إخوة الإيمان، وهناك مرض يسري فينا وقد لا نأبه كثيرًا بعلاجه، إنه العجب بالذات وعدهم الشعور أو الاكتراث بالأخطاء الذاتية.

وثمة عيب يحيط بنا وتكاد أبصارنا تتجاوزه إلى أخطاء الآخرين وكأنما الشاعر يخاطبنا بقوله:

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا

ولهذا وذاك تتراكم الأخطاء في حياتنا، ونُهملُ ذواتنا، ونستغرق في نقد الآخرين، فما من نازلة تنزلُ بنا إلا وننسبها لغيرنا، وما من مصيبة تصيبنا إلا ونحملها أعداءنا ...

أما أن نلتفت إلى أنفسِنا، ونفتش في عيوبنا فذلك أمرٌ يصعب علينا التعامل معه بجدٍّ وإخلاص.


(1) في ا/ 11/ 1416 هـ.
(2) سورة الطلاق، الآية: 2.

<<  <  ج: ص:  >  >>